بين الحروب
وبين السجون
أصيحُ: بلادي
واشهق...
أحتاج حبراً بمقدارِ ما يشهقُ الدمعُ في فمنا
لأكتبَ أحزانَ تاريخنا
وأنسلُّ من مدنٍ كالصفيحِ إلى صدرِ أمي
ألملمُ هذا الحنينَ الموزّعَ بين الحقائبِ....
والوطنِ المتباعد
خلف زجاجِ المطاراتِ
يأخذني للشتاتِ
ويتركني للفُتاتِ
كلما عبرتْ غيمةٌ
اتكأتُ على صخرةٍ
قابضاً جمرتي
وألوّحُ: تلك بلادي
عدنان الصائغ




1 التعليقات:
دعيني أتفق معك سيدتي بنسبة كبيرة – حيث أني أشترك معك في إدمان عشق مصر وأهل مصر
فلطالما اختلست من الزمن ساعات ، أقضيها وحيداً متسكعاً في الشوارع أو جالساً على مقاهي وسط البلد الشعبية. لا أفعل شيئاً سوى تفحص وجوه الناس والإمعان فيها ومراقبة حركاتهم و سكناتهم وحديثهم وغضبهم وصراخهم وعراكهم وضحكهم...
هذه التجاعيد والثنايا والأخاديد التي تحفر وجه ذلك الكهل ، في كل منها مئات من الحكايا والمواقف والعبر والعَبَرات!
تُرى كم من الهموم تحمل وكم من المواقف شهدت وكم مرة ضمتها البسمة وكم مرة بللتها الدموع...
كوب الشاي المحمول دائماً في حنانٍ وعادة ، السيجارة التي لا تفارقه وتكاد تحرق أصابعه دون أن يكترث ، الطاقية الغريبة التي لا يستطيع السير بدونها وكأنها تاجه أو سر اتزانه ، ملابسه ..جلباباً كانت أو بنطال مهترئ وقميص دائم القدم ذاهل اللون .....
أريد أن أكتب كثيراً في وصفه ووصفهم جميعاً...
لكن في حلقي غصة مريرة – وهي عِلَّة عدم اتفاقي كليَّةً معك سيدتي...
حيث أن تلك الشريحة من الناس المصريين الطيبين الودعاء البسطاء جدِّي وجدّك ، عمي في القرية وجارك في المنزل المجاور ، محصل التذاكر في المترو وبائع الجرائد ، الكناس والعامل الأجير ، هؤلاء الراضين بأقدارهم الحامدين الشاكرين الذين نحبهم ونعشقهم ونجلّهم ولا نتصور وطننا دونهم أو نجدهم خارج حدوده ، هؤلاء الذين ينبئ وجههم عن مكنون أنفسهم بسهولة ويسر - تلك الشريحة ينقرضون شيئاً فشيئاً ومصيرهم إلى زوال.. إلى زوال..
انظري حولك في جنبات مصرنا المسكينة فلن تجدي سوى الكذابين والطماعين عبيد المال والأفاقين والمنافقين وخربي الذمة غير ذوي الضمير والعفة والأخلاق.
سوف تلجأين لأي حِرَفيّ في يومٍ من الأيام (نجار – سباك – كهربائي.....)
سوف ترغبين في استخراج أي وثيقة رسمية من قسم أو وزارة أو مصلحة حكومية
سوف تبيعين وتبتاعين وتؤجرين وتستأجرين
سوف تحتاجين للمساعدة في الشارع – أو النجدة لا قدر الله
بعدها عودي ثانيةً إلي هنا – وأعيدي قراءة مقالك من جديد.....
Post a Comment